Authors: 
November 4 2016

شبكة من الحيل حيث تختبأ الأموال و الأصول المسروقة ، خلف ذلك كله يجلس "محركو الدمى" –  وهم المستفيدون من هذه المكاسب والأموال الغير مشروعة.

هذا السيناريو مألوف حيثما وجد الفساد –سواء في منطقة الشرق الأوسط أو غيرها من المناطق الأخرى.

وربط الأفراد والمكاسب غير المشروعة التي حصلوا عليها هو أمر في غاية الصعوبة والتعقيد مع كبر حجم الموارد وأستغلال الفاسدين للفرص مما يجعل لعبة الفساد استباقية لأخفاء الأموال في أماكن مجهولة.

حيث نُشر مؤخراً نسخة باللغة العربية لتقرير"محركو الدمى" الصادرعن فريق مبادرة أسترداد الأصول المنهوبة بالتعاون بين الأمم المتحدة )مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة( ومجموعة البنك الدولي )وحدة نزاهة الأسواق المالية( (StAR) حيث يلقي نظرة على وجود الشركات الوهمية والكيانات القانونية الغامضة ويستعرض كيف لتلك الكيانات أن تخدم وتسهل الفساد وما يجب القيام به لتحقيق قدر أكبر من الشفافية كما أن التقرير ذو أهمية خاصة للعالم العربي التي عانت من آثار الفساد بشكل كبير.

تقريباً جميع هذه الأنشطة الغير المشروعة تنطوي على شركة، أو صندوق أئتمان، أو مؤسسة حيث أن الأساس الذي تم إنشاؤها من أجله هو لإخفاء هوية المستفيد الحقيقي.

"محركو الدمى" يستشهد بالقضايا القانونية، وإجراء المقابلات مع المحققين، وسجلات الشركات، ويصف "سر التسوق" كممارسة لتقديم توضيحات محددة لكيفية أخفاء الأصول المكتسبة بصورة غير مشروعة. ويمضي التقرير إلى اقتراح السياسات والتشريعات واللوائح لمكافحة هذه الحالة. كما يقدم معلومات عملية لمن تم التحقيق معهم من المسؤولين الفاسدين.

في (StAR) نعتقد أن تمكين الجهات الحكومية لاتخاذ إجراءات أكبر ضد الشركات الوهمية، وصناديق الإئتمان والتي تستخدم لأغراض غير مشروعة، وأتاحة تلك المعلومات التي تم أكتشافها للعموم.

كما ندعو الحكومات إلى زيادة الدعم المالي للجهات المسئولة عن السجلات التجارية لديها، وتحسين الخبرة، والتأكد من أن تلك السجلات تحتوي على الحد الأدنى من المعلومات - ولا سيما في الإدارة والمساهمين والموظفين ذوي الصلة.

كما نؤكد على الحاجة إلى مزيد من الرقابة على تلك الجهات التي تتعامل مع الوسائل التجارية - البنوك والمستشارين القانونيين والمحاسبين ويجب أن تتخذ جميع أجراءات العناية الواجبة عند إقامة أي علاقة تجارية، لمعرفة من الذي يمسك بزمام الأمور.

وأن النقاشات لصالح مزيد من الشفافية للمساعدة في استعادة الأصول المنهوبة والمعروفة جيداً،ولكن هناك شكاوى من أن عملية إستعادة الأصول المنهوبة لم تسفر عن النتائج المتوقعة في أعقاب الربيع العربي.

وقد أظهرعمل فريق (StAR) في المنطقة أن كلاً من التحديات إضافة إلى المكاسب المحتملة وذلك لتحقيق الهدف. على سبيل المثال، أصبح فريق (StAR) مشاركاً بشكل فعال في مساعدة السلطات في تونس بعد سقوط الرئيس زين العابدين بن علي في عام 2011 م ، كما أن الفريق بادر بتقديم المساعدة العملية والتقنية للسلطات التونسية في وضع استراتيجية لبدء عملية استرداد الموجودات - ولا سيما في التعامل مع الحكومات الأجنبية والوكالات الدولية.

وبعد هذه التحركات، تم التعرف وتحديد أكثر من 80 مليون دولار أمريكي، طائرتين ويختين حيث ثم ضبطها و تجميدها في سويسرا وفرنسا وبلجيكا وإيطاليا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن السلطات التونسية استطاعت أسترداد مبلغ في حدود 29 مليون دولار أمريكي مخبأة في حساب مصرفي لبناني تسيطر عليه زوجة الرئيس السابق زين العابدين بن علي ، في حين بلغت قيمة هذه الأصول لا تمثل سوى جزء صغير من التقديرات التي قد سرقت من تونس، و كان أستردادها بالغ الأهمية في إظهار أن الممتلكات التي تقع في ولايات قضائية أجنبية يمكن أن تسترد حتى قبل الانتهاء من القضايا القانونية.

ومزيد من استرداد الموجودات إلى تونس وكذلك العمل على مبادرات في أي مكان آخر ليست بالعملية السهلة، أنها تتطلب وقتا وموارد كبيرة ، ولكن العنصر الحاسم هو الرغبة في تحقيق قدر أكبر من الشفافية؛ لتمكين السعي من تتبع أثر الأموال المخفية وإبراز من هو الذي يسيطر على الأصول المسروقة بشكل حقيقي.

في "محركو الدمى"، نقترح سلسلة من الإجراءات الأساسية لإعادة تصميم البنية التحتية التي تقوم و تعتمد عليها التدفقات المال الفاسدة، ويقدم التقرير إطاراً لكيفية هذا القيام بذلك.

وسوف يواصل فريق (StAR) جهوده لتسهيل أسترداد الموجودات، ولكن لتحقيق الشفافية المطلوبة يجب أن تكون هناك جهود مستمرة للكشف عن "محركو الدمى" وقطع الخيوط التي تمكنهم من السيطرة على الأصول المسروقة.

ريتشارد ميرون – كبير أخصائيي الأتصالات مع مبادرة أسترداد الأصول المنهوبة (StAR)

نايف بن درعان العجمي- كبير خبراء القطاع المالي ونزاهة الأسواق المالية )البنك الدولي(

Add new comment

4 + 11 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.